الشريف المرتضى

63

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وليس لأحد أن يقول : إنّهم شكّوا في لفظ « التحدّي » ، وهل المراد به المماثلة أو المقاربة ؟ لأنّا قد دللنا فيما مضى على أنّهم لو شكّوا في ذلك لاستفهموا عنه ، سيّما مع تمادي زمان التحدّي وتطاوله وتكرّر التقريع على أسماعهم ، وقد بلغوا من إعناتهم « 1 » للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتتبّعه في أقواله وأفعاله ما كان أيسر منه سؤاله عن مراده بالتحدّي الّذي هو آكد حججه وأظهر دلائله . وبعد ، فقد كان يجب مع الشكّ أن يعارضوا ما يقدرون عليه ؛ فإن وقع موقعه فقد أنجحوا . وإن قال لهم : أردت بالمثل كذا ولم أرد كذا ، عملوا على ما يوجبه التّفهيم ، وعذرهم عند النّاس فيما أوردوه احتمال القول الذي خوطبوا به وأشباهه . ونحن نعلم أنّ الاستفهام مع الشكّ ، أو المعارضة بالممكن إلى أن يصحّ الأمر وينكشف المراد أشبه بالعقلاء من العدول إلى السّيف الذي لا يعدل إليه إلّا ضيق الحالة ، وتوجّه الحجّة ! فإن قال : فاعملوا على أنّ المماثلة على التحديد - حتّى لا يغادر أحد الكلامين الآخر في شيء - لا يعلمها إلّا علّام الغيوب تعالى عمّا ذكرتم ، ولا يصحّ التحدّي بها ، لم أنكرتم أن تكون المماثلة الملتمسة منهم هي التي يطبّق بها العلماء بين الشّاعرين والبليغين ، والكاتبين والصّانعين . وإن لم يعلموا أنّ فعل كلّ واحد مماثل لفعل الآخر من جميع أطرافه وحدوده ؟ قيل له : قد بيّنّا أنّ التحدّي لا يجوز أن يكون واقعا بأمر لا يعلم تعذّره أو تسهّله . وأنّه لا بدّ أن يكون ما دعوا إلى فعله ممّا يرتفع الشّكّ في أمره ويزول الإشكال عنه . ودللنا على ذلك بأنّهم لو طولبوا بما يشكّك ويلتبس ، ولا تظهر براءة ذمّتهم

--> ( 1 ) أي إيقاعهم الأذى به صلّى اللّه عليه وآله .